عندما يكتشف هذا الإنسان أن العفو أقرب للتقوى ، وأن الصبر خير للصابرين ، وأن حلّ المشكلة بالوسائل السلمية هو الأفضل في مواجهة سلبيات الواقع .
وربما يحتاج الإنسان إلى أن يدخل في منطقة سلام في المواقع الحارّة من الصراع بموجب المعاهدات والمواثيق بين الناس ، ليعيش الناس فيها بعضا من الهدوء النفسي والسلام العملي ، ليكون ذلك بمثابة المنطقة التي يستريح فيها أبناء الخير من أجل تجديد الروح المندفعة نحو الخير في الدرب الطويل .
ما شروط الحج ؟
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
. لقد تحدثت الأحاديث عن تحديد الاستطاعة بالتمكن من الزاد والراحلة في ضمن شروط شرعية معينة مذكورة في كتب الفقه ، وبالقدرة البدنية على ذلك مما هو محدد في محلّه .
ولا بأس بالحديث عن عدة نقاط حول الموضوع :
الأولى :
وردت عدة أحاديث مأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام في عدم جواز تعطيل الكعبة عن الحج ،
فقد جاء عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال : كان علي يقول لولده : « اللّه اللّه في بيت ربكم ، لا تخلوه ما بقيتم ، فإنه ان ترك لم تناظروا
« 1 » .
وعن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه - جعفر الصادق عليه السّلام - يقول : أما إن الناس لو تركوا حج هذا البيت لنزل بهم العذاب وما نوظروا
« 2 » .
وجاء عن الإمام الصادق في رواية عبد اللّه بن سنان قال : لو عطل الناس الحج لوجب على الإمام أن يجبرهم على الحج إن شاءوا وإن أبوا ، لأنّ هذا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكتاب / 47 .
( 2 ) البحار ، م : 35 ، ج : 96 ، ص : 261 ، باب : 2 ، رواية : 69 .