الحركة . وفي ضوء ذلك ، نستطيع أن نؤكّد بأن القائمين على شؤون المساجد الذين يقتصرون فيها على إقامة الجماعة ، ولا يقومون بمهمة التوجيه والهداية ، ويحولونها إلى منطقة نفوذ يتوارثها الأبناء عن الآباء ، هم من المنحرفين عن رسالة المسجد التي هي الهدى للناس بحسب ما يتسع له المسجد من ذلك ، فليتقوا اللّه وليقولوا قولا سديدا .
ما هي الآيات البيّنات ؟
4 -
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
. لقد تحدثت الآية عن الآيات البيّنات ولم تفضلها ، ولم تذكر طبيعتها ، ولم يعرف أن التعقيب ب
مَقامُ إِبْراهِيمَ
هل هو ذكر نموذج منها باعتبار الأثر البارز الذي يؤكد انتساب البيت لإبراهيم ، لأنه كان يصلي فيه بدلالة وجود مقامه الذي لا يشك أحد فيه ، لأنه مما توارثه الأبناء عن الآباء ، فيكون التقدير : منها مقام إبراهيم ، أو يكون بدلا منها فيكون التقدير :
فيه مقام إبراهيم . . . ويرى بعض المفسرين أن الآيات هي مقام إبراهيم والأمن لمن دخله والحج لمن استطاع إليه سبيلا .
قال العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان : « ولا ريب في كون كل واحد من هذه الأمور آية بينة دالة بوقوعها على اللّه سبحانه ، مذكرة لمقامه ، إذ ليست الآية إلّا العلامة الدالّة على الشيء بوجه ، وأيّ علامة دالة عليه - تعالى - مذكرة لمقامه أعظم وأجلى في نظر أهل الدنيا من موقف إبراهيم ، ومن حرم آمن يأمن من دخله ، ومن مناسك وعبادات يأتي بها الألوف بعد الألوف من الناس تتكرر بتكرر السنين ، ولا تسخ بانتساخ الليالي والأيام ؟ ! وأمّا كون كل آية أمرا خارقا للعادة ناقضا لسنّة الطبيعة فليس من الواجب ، ولا لفظ الآية بمفهومه يدل عليه ، ولا استعماله في القرآن ينحصر فيه . قال تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
[ البقرة : 106 ] الآية ؛