من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس ، ينطلق إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذا ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال : فقال : السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضا لقوت عياله ، أليس قد فرض اللّه الزكاة ، فلم يجعلها إلّا على من يملك مائتي درهم ؟ !
« 1 » وإذا استدان الإنسان مالا - وكان قادرا على الوفاء به في موعده - وحج البيت كان حجّه حج الإسلام لتحقق عنوان الاستطاعة لديه ، مع كونه صحيح البدن بمعنى القدرة على أداء المناسك بشكل طبيعي صحي ومخلّى السرب ، وخالف في ذلك بعض .
وإذا بذل له أحد مصاريف حجه كان مستطيعا .
الرابعة :
إن الحج واجب على الناس كلهم من دون تخصيص بجماعة دون جماعة ، فوزانه - في ذلك مع استجماع الشروط - وزان العبادات جميعا .
ما معنى الوصف بالكفر لتارك الحج ؟
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
، الظاهر أن المراد به من لم يحج كما وردت به بعض الأحاديث ، وقد تكرر فيها ذلك كما
في الحديث عن الصادق عليه السّلام : من مات ولم يحجّ حجّ الإسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا
« 2 » . وهذا أسلوب قرآني شائع في القرآن ، للإيحاء بأن قضية الإيمان والكفر ليست قضية فكرية فحسب ، بل هي قضية عملية تتصل بالموقف العملي للإنسان ، فقد يكون الإنسان مؤمنا في العقيدة ، ولكنه كافر في العمل إذا كان لا
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 4 ، ص : 267 ، رواية : 3 .
( 2 ) التهذيب ، ج : 5 ، باب : 1 ص : 17 ، رواية : .