وفي الدر المنثور
عن علي بن أبي طالب عليه السّلام في قوله :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ
قال : كانت البيوت قبله ، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة اللّه
« 1 » . ونستوحي من هذا الحديث أن الأنبياء السابقين مثل نوح ، لم يبنوا بيوتا للعبادة ، ولذا لم يشر القرآن في آياته إلى ذلك ، ولم ينقل ذلك بطريقة مفصلة في التاريخ ، وربما كان المراد بأنه أول بيت للعبادة ، المعنى الشمولّي الذي أراده اللّه للناس جميعا ، فهو البيت العالمي للعبادة ؛ أما البيوت التي كانت قبله - لو كانت هناك بيوت للعبادة قبله - فهي بيوت محلّية خاصة بالمجتمع الذي يعيش حولها ؛ واللّه العالم .
لماذا سميت مكة بكة ؟
2 -
ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام : إنّما سميت مكّة بكة لأن الناس يبكون فيها ،
أي : يزدحمون .
وعن الإمام محمد الباقر عليه السّلام إنّما سميت مكة بكة لأنه يبك بها الرجال والنساء والمرأة تصلي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك وعن شمالك ومعك ، ولا بأس بذلك ؛ إنّما يكره في سائر البلدان
« 2 » .
وقد تقدمت بعض الوجوه حول الموضوع في معاني المفردات .
بيت اللّه ودوره في رسالة الحياة
3 - إن الخصائص الأولى التي ذكرها اللّه لهذا البيت - الكعبة توحي بمعنى
هامش
( 1 ) السيوطي ، أبو عبد الرحمن جلال الدّين ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، دار الفكر ، بيروت - لبنان ، 1414 ه - 1993 م ، ج : 2 ، ص : 265 .
( 2 ) البحار ، م : 29 ، ج : 80 ، باب : 29 ، ص : 197 ، رواية : 2 .