تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولازم » ويجوز أن يكون من قولهم : أمتك الفصيل ما في ضرع الناقة : إذا مصّ مصّا شديدا حتى لا يبقى منه شيء ، ومكّ المشاش مكّا : إذا تمشش بفيه ، فسميت مكة بذلك لقلة مائها « 1 » .
مُبارَكاً
: البركة : الثبوت ، من قولهم : برك بروكا أو بركا إذا ثبت على حاله ، فالبركة ثبوت الخير بنموّه ، ومنه البركة شبه الحوض يمسك الماء لثبوته فيه ، ومنه قول الناس : تبارك اللّه لثبوته لم يزل ولا يزال وحده .
كَفَرَ
: كفر في العمل لا في العقيدة ، لأنه ترك الحج رغم استطاعته واجتماع شروط الوجوب عنده ، فلم يقم بما فرضه اللّه عليه . قال صاحب المجمع : كفر ، يعني « جحد فرض الحج ولم يره واجبا ، عن ابن عباس والحسن » « 2 » ، وعلى ضوء هذا فيكون كافرا حكما باعتبار إنكاره ضروريا من ضروريات الدين وهو وجوب الحج ، مما يستلزم تكذيب الرسول الموجب للكفر .

تحويل القبلة إلى الكعبة

ربما تكون هذه الآيات ردا على ما حاول أن يثيره اليهود على الإسلام والمسلمين من شبهات في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، لأن بيت المقدس هو الذي أمر الناس بالتوجه إليه أوّلا لقدمه وعبادة الأنبياء فيه . فجاءت هذه الآيات لتذكرهم بأن هذا البيت هو
أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
لعبادة اللّه ، وليكون مصدر بركة وهدي للعالمين ، و
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
الذي كان يتعبد فيه كدلالة على أقدميته ، لأن بيت المقدس كان من بناء سليمان عليه السّلام ، الذي هو متأخر بزمان كثير عن إبراهيم عليه السّلام . وقد جعله اللّه آمنا للناس
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
لا يجوز لأحد أن يعتدي عليه مهما كان وضعه . وقد تعبد اللّه
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 797 . ( 2 ) ( م . ن ) ، ج : 2 ، ص : 799 .