رب الأمر ويصلحه ، وقيل : إنه مضاف إلى علم الرب ، وهو علم الدين الذي يأمره به إلّا أنه غيّر في الإضافة ليدل على هذا المعنى ، كما قيل في الإضافة إلى البحرين بحراني ، وكما قيل للعظيم الرقبة : رقباني ، وللعظيم اللحية : لحياني ، فقيل لصاحب علم الدين الذي أمر به الرب : رباني « 1 » ؛ وقيل : هو الشديد التمسك بدين اللّه وطاعته .
تَدْرُسُونَ
: تديمون القراءة والدرس والحفظ ، وأصله من : درس الدار إذا بقي أثرها . وبقاء الأثر - كما يقول الراغب - « يقتضي انمحاءه في نفسه ، فلذلك فسّر الدروس بالانمحاء ، وكذا درس الكتاب ، ودرست العلم : تناولت أثره بالحفظ » « 2 » .
مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول - للواحدي - : « قال الضحاك ومقاتل : نزلت في نصارى نجران حين عبدوا عيسى ، وقوله
لِبَشَرٍ
يعني : عيسى ،
أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ
يعني : الإنجيل .
وقال ابن عباس في رواية الكلبي وعطاء : إن أبا رافع اليهودي والرئيس من نصارى نجران قالا : يا محمد ، أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا ؟ فقال رسول اللّه : معاذ اللّه أن يعبد غير اللّه أو نأمر بعبادة غير اللّه ، ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني .
فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
قال الحسن : بلغني أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، نسلّم عليك كما يسلّم بعضنا على بعض ، أفلا نسجد لك ؟ قال : لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللّه ، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله .
فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » « 3 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 781 - 782 .
( 2 ) مفردات الراغب ، ص : 169 .
( 3 ) أسباب النزول ، ص : 62 .