تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وقد عانت الكتب السماوية من المحرّفين الذين يحرّفون الكلم عن مواضعه ، ممن يسيئون إلى الدين بالإساءة إلى صفاء معانيه الأصيلة ، فيحمّلون اللفظ غير ما يتحمل ، ويضيفون إلى الكلام ما لم يوح به اللّه . ومن خلال ذلك ، انطلقت المذاهب الفكرية المتنوعة من التفسير المنحرف والتأويل بالباطل ، فحاولت كل فئة أن تجعل الكتب السماوية دليلها على ما تحاولها من فكر وسلوك ، وذلك بالأساليب الخادعة التي تستغل غموض الكلمة وقابليتها للحمل على أكثر من معنى ، فتبعدها عن معناها الأصيل ومصاديقها الصحيحة . . . وقد عاش القرآن الكريم هذه المشكلة ، كما عاشتها الكتب السماوية الأخرى ، فقد تحوّل لدى البعض من النّاس - من المتقدمين والمتأخرين - إلى معرض للأفكار المختلفة ، فحاول كل فريق أن يحمله على ما يريد ، وذلك بالتحوير والتغيير والتأويل في المعنى ، إذا لم يستطع ممارسة ذلك باللفظ . ولا تزال القضية - المشكلة تفرض نفسها على الساحة القرآنية الإسلامية في ما يعانيه المسلمون من حركة المبادئ المنحرفة عن خط الإسلام ، التي تحاول أن تدخل إلى حياة المسلمين وأفكارهم على أساس تضمين القرآن الكريم في آياته بعضا من أفكارها الضالّة ، للإيحاء لهم بأن الإسلام يتبنى مثل هذه الأفكار ويتعاطف معها ، فيكون ذلك لهم حجّة على صحة ما يذهبون إليه من خط سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي في الحياة ، فينبغي للمسلمين أن يدققوا النظر في ذلك ويتأمّلوا فيه ، على أساس القواعد اللفظية اللغوية والفكرية في فهم القرآن في حقائقه ومجازاته . فإن المجازات تحتاج إلى المناسبة القريبة بين المعنى الذي وضع له اللفظ وبين المعنى الجديد الذي يراد استعمال اللفظ فيه مجازا ، ولا يجوز استعمال اللفظ فيها من دون مناسبة ، أو بمناسبة لا يتحملها الذوق السليم .