أينما كانوا ، أمّا النصارى فيستقبلون المشرق أينما كانوا دون أن يتنازل أحدهم للآخر ،
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
.
وتنطلق الآية أخيرا في مواجهة الموقف بأسلوب التهديد لأية حالة من حالات الاستسلام للضغوط المتنوعة التي يمكن أن يخضع لها المسلمون في مثل هذه المجالات . . . وتزداد المواجهة حدّة وتأكيدا بتوجيه الخطاب إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كأسلوب من أساليب القرآن في الإيحاء للأمة بخطورة القضية ، فإن القوم لا ينطلقون من موقف فكري للحق بل يتحركون من خلال أهوائهم .
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
الذين يظلمون أنفسهم فيبتعدون بها عن الحقيقة الأصيلة التي انفتحوا عليها من خلال المعرفة العميقة الواسعة ، ويظلمون العقل الذي يمثل القاعدة لوجودهم الإنساني ، الذي يركز لهم كل خطواتهم في الحياة ويضعها على الدرب المستقيم ، ويظلمون مصيرهم الذي يتحركون به إلى النار بدلا من الجنة .
فكيف يمكن لمن يملك وضوح الرؤية للموقف أن يستسلم لأهواء الآخرين ؟ ! إن النتيجة ستكون استسلاما لنوازع الظلم للذات وللقضية وللأمة ، مما يجعل المصير في اتجاه مصير الظالمين .
أهل الكتاب يعرفون النبيّ ورسالته حقّ المعرفة
ويؤكد القرآن من جديد أن أهل الكتاب لا يعيشون حالة جهل للنبي