تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
رمز وحدتكم في اتجاهكم نحو بيت اللّه الذي هو المسجد العالمي ، سواء كنتم في البحر أو في البر ، أو في السهل أو في الجبل ، أو في الجوّ أو في الشرق أو في الغرب ، ولا تنحرفوا عنه إلى غيره يمينا أو شمالا ولا تستدبروه . وقد انطلق التدقيق بالقبلة من خلال التحديد الصريح في ضرورة التوجه إلى المسجد الحرام حتى أصبح هناك ما يقارب تأسيس علم القبلة . وهكذا كانت القبلة الجديدة في حركة التشريع استجابة للتطلعات الروحية النبوية بالإضافة إلى ما تشتمل عليه من المصالح الإلهية التي يريد اللّه للناس أن يحصلوا عليها من خلال ذلك . . . وهكذا وجه اللّه نبيه إلى جهة المسجد الحرام لاشتماله على الكعبة ، وهو قائم يصلي في مسجد بني سالم في ما تنقله روايات أسباب النزول ، ودعا المسلمين إلى التوجه إليه في أي مكان كانوا . . . وأثار أمامه قضية أهل الكتاب الذين لا ينطلقون من الواقع في ما ينطلقون فيه من حديث وإثارة ، بل ينطلقون من العناد والمكابرة والكذب . . .
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
ولا سيما اليهود الذي بادروا بالاعتراض وأوحوا للمنافقين أن يرفعوا الصوت عاليا بذلك ، بعد أن كانوا يتحدون النبي ويستعلون عليه لتوجهه إلى قبلتهم نحو بيت المقدس ،
لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
. قال في مجمع البيان : « أي يعلمون أن تحويل القبلة إلى الكعبة حق مأمور به من ربهم ، وإنما علموا ذلك لأنه كان في بشارة الأنبياء لهم أن يكون نبي من صفاته كذا وكذا ، وكان في صفاته أنه يصلّي إلى القبلتين . وروي أنهم قالوا - عند التحويل - : ما أمرت بهذا يا محمد وإنما هو شيء تبتدعه من تلقاء نفسك مرة إلى هنا ، ومرّة إلى هنا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وبيّن أنهم يعلمون خلاف ما يقولون » « 1 » . وربما كان وصفهم بأهل الكتاب في الآية إيحاء
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 420 .