تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
نبي وآخر ،
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
فهذا هو الوجه الذي أراد اللّه لكم أن تستقبلوه في كل مواقع حياتكم في رسالتكم التي حمّلكم اللّه إياها من خلال رسوله بالمسارعة إلى الخيرات التي تمثل حركة الحياة في إيجابياتها الروحية والأخلاقية في الإنسان بعلاقته بالإنسان الآخر ، وبالكون من حوله ، عندما يقدم من عقله وقلبه وروحه وجهده الكثير من الأفكار والمشاعر والعواطف والأعمال التي تفتح آفاته على عوالم جديدة كما توجّه خطواته إلى دروب جديدة ، وترتفع بحياته إلى الدرجات العليا على مستوى تطوير طاقاته وتنميتها وتحويلها إلى عناصر حيّة في كل اتجاه من اتجاهات الحركة في الحياة . إنها الخيرات ، العنوان الكبير لاستقامة الحياة على الخط الصالح الذي يربط بين اللّه والإنسان والحياة في دائرة المسؤوليات العامة التي يريدها اللّه للحياة من خلال الإنسان ، لتكون على الصورة التي أراد لها أن تتمثل فيها على أساس الحق الذي أقام عليه الكون كله . وهذا ما ينبغي للمسلمين أن يتنافسوا فيه ويلتقوا عليه ليواجهوا مسئوليتهم أمام اللّه غدا ، فيحاسبهم على ما قدموه من الخيرات التي أمرهم اللّه بالسعي إليها والعمل بها ، عندما يقوم الناس لرب العالمين .
أَيْنَ ما
في أيّ مكان وموقع
تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ
حيث يبعثكم كما خلقكم ، وأماتكم
جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فلا شيء ، خارج قدرة اللّه تعالى ، وليس البعث بأصعب من الخلق ، وليس الجمع بأصعب من التفريق .

لا مجال للتراجع

وتعود الآيات مع التشريع الجديد في خطاب حاسم للنبي ، لتؤكد له
من وحي القرآن — صفحة 92 | السيد محمد حسين فضل الله