الفكر في دائرة ضيقة تتصل بالماضي ولا تنفتح على الحاضر والمستقبل ، الأمر الذي يجعل منها سجنا للعقل وللحركة وللحوار ، وخنقا للحرية في كل الموارد التي يختلف فيها قادة الحاضر عن قادة الماضي .
وقد رأى القرآن في هذه « الظاهرة الآبائية » الممتدة إلى كل العناوين المتصلة بالرموز التي يخضع الإنسان لها عاطفيا ويرى أن فكرها يمثل فكره ، وعنوانها يمثل عنفوانه ، وأن الانتقاص من قيمتها الفكرية يمثل انتقاصا من مجده ، رأى فيها خطرا كبيرا على حركة الرسالات التي تصطدم دائما بذهنية التخلف في تقديس الماضي بما يؤدي إلى التعصب له ولكل مفاهيمه وعاداته وتقاليده ، وإلى تجميد الفكر الذي يمنعه من التحرك بعيدا عن المفردات الكامنة في وجدانه التاريخي الموروث ، فيمتنع عن الاستماع إلى أي فكر جديد فضلا عن التفكير فيه بأسلوب المناقشة والحوار ، ويتحول الموقف في رموز هذا الاتجاه إلى حالة طاغوتية تعمل على قهر كل حركة جديدة في أفكارها ورموزها ، لأنها تخاف منها على الامتيازات الشعبية التي اكتسبتها من خلال التخلف الشعبي ، وعلى المقدسات السخيفة التي لا تملك أية قيمة مقدّسة .
القرآن ومعالجة « الظاهرة الآبائية »
وقد نستوحي من الآيات القرآنية الواردة في هذا الموضوع بعض خصائص هذه الظاهرة في جمودها الفكري ، وفي ذهنيتها العدوانية ، وذلك كما في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
[ الزخرف : 23 ] وقوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا