تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
العلمية والمفردات الموضوعية التي قد تختلف نتائجها وأبعادها باختلاف المراحل الزمنية أو الخصوصيات المكانية أو المؤثرات الذاتية ، أو الضغوط الاجتماعية المحيطة بالإنسان والواقع ، مما يفرض التبدل في طبيعتها بين وقت وآخر ، أو بين بيئة وأخرى ، هذا إلى جانب المستوى الثقافي الذي قد يجعل النتيجة متخلّفة من خلال ذهنية التخلف ، أو متقدمة من خلال عناصر التقدم ، الأمر الذي يفرض إعادة النظر دائما في كل الأمور الخاضعة لتلك المؤثرات ، بل قد تفرض على الإنسان - في بعض الحالات - إعادة النظر في قناعاته الفكرية أو الشعورية بين وقت وآخر عندما تكون الأمور خاضعة للحالات الطارئة في حياته ، ليجدد نظرته فيها لاكتشاف ما يمكن أن يجد فيها من ضعف أو خطأ أو انحراف ، فكيف إذا كان الموضوع متصلا بقناعات الآخرين . وإذا كان القرآن يركّز على المسألة في نطاق الآباء ، فليس ذلك من أجل اختصاص الظاهرة بهم ، ولكن الواقع الذي يعيشه الناس - غالبا - في الاتباع الأعمى في تقليد الماضي هو واقع اتباع الآباء والأجداد الذين يمثلون في الوجدان العائلي أو العشائري العمق الذاتي للإنسان في جذوره التاريخية ، بالدرجة التي يشعر معها بأن امتداداتهم الفكرية في حركته تمثل العنوان الكبير لوجوده ، فتكون القضية الحالة الشعورية في طبيعة الانتماء الفكري ، وقد تكون القضية في بعض نماذجها متمثلة في الآباء الحزبيين أو القوميين أو المذهبيين أو الطائفيين الذين يرتبط بهم الإنسان من خلال الحزب أو القومية أو المذهب أو الطائفة ، بحيث تكون أفكارهم عنوانا مقدّسا للدائرة التي تحركوا فيها ، حتى أن أي ضعف في مفردات هذه الأفكار قد ينعكس على ضعف عنوان الانتماء . إنها مسألة العصبية التي لا ترى الأشياء إلا من خلال ذاتية النسب أو العنوان الذي يطبع الناس بطابعه ، لتكون القداسة للعنوان بعيدا عن المضمون في قيمته الفكرية والحضارية . وهذا ما يعطّل عملية التجديد والتغيير ويحبس
من وحي القرآن — صفحة 174 | السيد محمد حسين فضل الله