المرتكزات الفكرية التي استندوا إليها في ما اختاروه وساروا عليه ، فقد يكتشفون أنهم لا يملكون عقلا ، ولا ينفتحون على هدى ، بل ربما كانت عقول الأبناء أكثر انفتاحا وقوة من عقول الآباء ، فكيف يتبع العاقل من لا عقل له ، وكيف يسير الضال وراء من لا هدى له ؟ ! إنه سؤال للتحدي وللمعرفة وللوصول بالقضية إلى الموقف الإنساني الذي ينطلق من البعد المعرفي للإنسان في حياته وفي حركة الانتماء عنده .
بين الحق والصلات العاطفية
وهكذا نرى أنّ القرآن يريد أن يقرر للإنسان المنهج في الوصول إلى القناعات الفكرية ، ويريد أن يثير قضية الارتباط بالآباء كنموذج من نماذج الضغوط العاطفية التي تضغط على الإنسان لتقوده إلى الخضوع للخط الذي يسير عليه الأشخاص الذين يرتبط بهم عاطفيا ، سواء كانوا آباء أو أبناء أو أصدقاء أو غيرهم ممن تشدهم إليهم الصلات العاطفية الحميمة . تلك هي القضية . إن الصلات العاطفية لا تعني الحق ، ولا تمثل التبرير للارتباط الفكري ، مهما كانت الظروف والأوضاع والأشخاص . لأن هذه « الظاهرة الآبائية » التي تضغط على الوجدان العام في الجانب الفكري مما اختزنه الآباء من أفكار ، أو في الجانب الشعوري مما عاشوه من مشاعر العداوة والصداقة والحب والبغض ، لا تمثل أي بعد عقلاني في الاختيار الإنساني ، باعتبار أن المسألة العاطفية في الرابطة الإنسانية قد تتدخل في بعض العلاقات الذاتية في نطاق العلاقات الاجتماعية أو الذكريات التاريخية من خلال الأجواء الحميمة التي تترك آثارها في النفس . أمّا المسائل الفكرية فإنها تتحرك من موقع الأسس