وجمّد حركتهم وجعلهم يغرقون في الظلام والجهل والتخلّف .
إن المنهج القرآني يرتكز على حرية الإنسان في تفكيره من خلال مسئوليته عن قناعاته التي يريد اللّه له أن ينطلق بها من قاعدة فكرية صلبة ، فلا ضغط من موقع العاطفة والقوة ، ولا خضوع للعاطفة وللمصالح ، بل هي الحقيقة التي تدعو الإنسان إلى ملاحقتها بالتأمل والتفكير والبحث ، بعيدا عن تراث الماضي وعن هيمنة الحاضر .
موقف الإسلام من المسلمين الذين يقلّدون الآباء في إسلامهم
وقد يثير البعض في هذا المجال سؤالا حول الاتجاه الديني في حياة الناس ، فإن من الملحوظ أن التديّن عند أغلب الناس لا ينطلق من فكر يبحث ويتأمّل ويدقق ، بل يعيش في وجدان أتباعه كعقيدة مقدسة من تراث الآباء والأجداد ، ولهذا نرى الكثيرين من المتدينين يرثون الدين يعتنقه آباؤهم ويخلصون له ، من دون أيّة دراسة للمضمون ، أو وعي للتفاصيل في ما هو الحق والباطل ، تماما كما هو الانتماء النسبي أو وعي للتفاصيل في ما هو الحق والباطل ، تماما كما هو الانتماء النسبي أو القومي ، عندما يمنح الإنسان شخصية لا يملك معها إرادة واختيارا ، بل هي مفروضة عليه من خلال الظروف الموضوعية أو الطبيعية المحيطة به . وقد يجد هذا تشجيعا لدى المؤسسات الدينية المتنوعة التي تحوّلت إلى كيانات رسمية لا تسمح للفكر أن يتحرك ، وللحوار أن يطرح علامات الاستفهام أمام مواطن الشك .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ما هو الفرق بين واقع الناس الديني الآن ، وبين واقع الناس الذين يتحدث عنهم القرآن في هذه الآية ؟