تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يتبعون من نهج في الحياة ، من موقع القناعة الفكرية المرتكزة على أساس البحث والتأمل والتفكير ، بل يتحركون من عاطفة ساذجة وعصبية ذاتية تدفع الإنسان إلى تقديس الماضي الذي ينتسب إليه في عاداته وتقاليده وأفكاره ومقدّساته ، مما يجعل من ذلك أساسا للقناعة الفكرية والسلوك العملي في ما يتفق معه ، وللرفض الفكري والعملي في ما يختلف عنه ، بالمستوى الذي لا يقبل فيه الدخول في أيّ حوار أو نقاش حول تلك القضايا ، كما لو كانت من البديهيات والمسلّمات الفكرية . وقد كان هذا المنهج في طبيعة سلوك الشخصية سببا من أسباب التعقيد الذي يواجه أصحاب الرسالات من الأنبياء ومن السائرين في خطهم في الدعوة إلى اللّه ، لأنه يغلق على الإنسان نوافذ التفكير ، ويحوّله إلى إنسان منغلق على ذاته ، بعيد عن التفاعل مع الآخرين في ما يثيرونه من قضايا ويدعون إليه من أفكار ومبادئ ، ويدفع المجتمع إلى أن يبقى مشدودا إلى عجلة الماضي من دون أن يفكر في الانطلاق إلى المستقبل بأجنحته الطائرة إلى العلاء ، مما يجعله يبتعد عن تطوير حياته ، وتغيير مسيرته نحو الأفضل في جميع شؤون الحياة ، ويتجمّد في عملية تقديس للأخطاء وللانحرافات الفكرية والعملية باسم الإرث المقدس للآباء والأجداد . وقد حارب القرآن بقوة هذا الاتجاه في مواجهة القضايا والأفكار ، فدعا إلى الانطلاق في الفكر ، وفي العمل ، من قاعدة فكرية ثابتة ترتكز على الحرية الفكرية البعيدة عن الضغوط العاطفية على أساس الدعوة إلى دراسة شخصية هؤلاء الآباء في مستواهم العقلي ، وفي مسيرهم العملي ، ليكتشف الإنسان أن كثيرا من هؤلاء لا يعقلون شيئا ، ولا يهتدون ، لأنهم عاشوا في ظل العقليات الخرافية المشبعة بالخرافات والأساطير ، وانطلقوا في ظل أمّية الحرف والثقافة ، ليخططوا لحياتهم في جميع ألوانها وقضاياها ، فكيف يمكن للإنسان الذي يحترم فكره