تتحول نتائج الامتحان من عملية اكتشاف للقدرات الذاتية إلى عملية تنمية هذه القدرات وتقويتها في خطة عملية لصنع الإنسان .
الصابرون وعلاقتهم بالحقيقة الإيمانية
وتنطلق الآيات لتثير أمام الصابرين الذين لا تهتز مواقفهم أمام التحديات ، البشارة من اللّه من دون أن تدخل في تفاصيل البشارة في البداية ، إمعانا في الإبهام الذي يثير المشاعر في عملية انفتاح على ألوان متنوعة من ألطاف اللّه ورضوانه ، ثم تحدّد لنا بعض ملامح الصابرين لتربط الصبر بالوعي للعقيدة والإيمان باللّه ، فلا يخضع لضغط الأمر الواقع في عملية استسلام للمصائب من دون رضى واقتناع ، بل يرتفع في إيمانه ليثير في نفسه الحقيقة الإيمانية الكونية التي تربط الخلق كله باللّه ، فالخلق كله ملك اللّه ، والإنسان هو بعض من هذا الخلق الذي يملكه اللّه ، مما يجعلنا نحس أننا لا نملك من أمرنا شيئا ، لأن الملك كله للّه ، فله الحقّ كل الحق في أن يبتلي خلقه بما يشاء ، وعليهم أن يشعروا أن في ذلك كله المصلحة كل المصلحة والخير كل الخير ، لأنه الحكيم الرحيم الذي يدبّر أمر عباده بالحكمة والرحمة . .
ثم يثير في نفوس هؤلاء الصابرين بعد ذلك الحقيقة الكونية الإيمانية الأخرى ، وهي أن العباد سيرجعون إلى اللّه وستنتهي الحياة كلها ليعود الملك إليه - تعالى - من دون أن يملك الإنسان أي نوع من أنواع القدرة على مواجهة هذا المصير . . فإذا كان الإنسان ملكا للّه فما معنى الاعتراض ؟ وإذا كانت الحياة ستنتهي بكل آلامها إلى اللّه ليلتقي الإنسان برضوانه وثوابه ، فما معنى السقوط والجزع ؟ لا بد من الصبر والرضى والقناعة بقضاء اللّه ليلتقي الإنسان