تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

الطلبات التعجيزية ظاهرة تاريخية للكفر

أَمْ
هنا منقطعة بمعنى « بل » ، في مقابل المتصلة التي لا بد من أن تعادلها الألف ، لتكون واردة في مجال التسوية بين شيئين . وتدل الآية على أن قوم الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله سألوه شيئا مشابها لما سأله قوم موسى ، ولكنها تجمل طبيعة ذلك الشيء ، فهل هو أن يروا اللّه جهرة كما عن بعض ، أم هو أن يضع لهم إلها على صورة آلهة الكفار كما ذكره بعضهم ، أم أن يحقق لهم بعض الطلبات التعجيزية التي لا تبلغها قدرته الذاتية ، أو مما يستحيل حدوثه بصفة طبيعية ، كما حدثنا اللّه عن ذلك في بعض الآيات التي أفاضت في الحديث عما كان يقدّم إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله من طلبات تعجيزية ؟ . ونحن لا نريد أن نسترسل كثيرا في ما استرسل فيه المفسرون من الحديث عن هذا الأمر ، لأننا لا نجد الجانب التفصيلي في هذه القضايا موضع أهمية لاستحياء الفكرة أو أخذ العبرة ، فنجمل ما أجمله اللّه من القصة التي لم تتحدث إلا عن طبيعة هذا السؤال ، وعلاقته باستبدال الإيمان بالكفر ، مما يوحي بأن الطلبات تتحرك في اتجاه يقترب بهم إلى الكفر ، ويخرجهم من خط الإيمان ، فلنأخذ منها هذه الفكرة التي يريدنا اللّه أن نعرفها ، لنعرف شدة معاناة الرسول من قومه في ما أثاروه من قضايا تدخل في حساب الخطة الشريرة التي استهدفت إشغاله عن مهمته ، وتحديهم لشخصه أمام الجاهلين الذين لا يعرفون موازين الدور النبوي في حياة الناس ، أو محاولتهم السخرية منه بهذه الطريقة ، ولندرك - من خلال ذلك - طبيعة المجتمع الذي عاش فيه النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله كما عاشه الأنبياء من قبله ، ومدى الجهد الذي بذله الأنبياء في تصحيح مسار الفكر ، وتقويم منهج التفكير ، وفي رفع مستواهم . . . ثم نعرف مسؤوليتنا ونحن نسير في طريق الدعوة إلى اللّه ، أن نصبر حيث صبروا ، وأن نعاني حيث عانوا ، وأن نواجه ما واجهوه من أساليب التعنّت والتعصب