أمام ذلك . أما ميكال فقد اقتصر ذكره على هذا المورد . وفي هذه الآية دلالة على قربه من اللّه وتعظيم اللّه له حتى اعتبرت عداوته كفرا .
لقد جاءت هذه الآية توبيخا لليهود على هذه العقلية الطفولية التي يحملونها ، لأن جبريل إذا كان عدوّا لهم ، فما دخله بما ينزل به من عند اللّه مما يكون مصدقا لما بين أيديهم من الكتب ومتضمنا للهدى والبشرى للمسلمين الذين يسلمون قلوبهم ووجوههم للّه ؟ وهل يكون حال هذا المنطق إلا كمنطق الإنسان الذي يرفض الرسالة التي تحقق له الربح والسعادة والنجاح بحجة أن الناقل لها غير محبوب له ، أو غير مرغوب لديه . . . إنه منطق الطفولة الغبية الذي لا يعتمد على أساس فكري ، بل يخضع للانفعالات الساذجة .
ثم أكّد اللّه أنّ العداوة للّه وللملائكة ومنهم جبريل وميكال ، وللرسل ، تستوجب الكفر في مدلولها السلبي في رفض الالتزام بالأسس التي يقوم عليها الإيمان ، وتؤدي بالتالي إلى عداوة اللّه لهم متمثلة في سخطه وعقابه . أما بالنسبة إلى عداوة اللّه فواضح ، وأما بالنسبة إلى عداوة الأنبياء والملائكة ، فلأنهم لا يمثلون أنفسهم في ما يدعون إليه أو يفيضون فيه ، بل ينطلقون في سلوكهم من موقع علاقتهم باللّه وقربهم منه ، مما يجعل من عداوتهم عداوة للّه وحده .
من وحي القرآن — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١٣٥