تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
يأتيه ملك من عند ربه عز وجل بالرسالة بالوحي ، فمن صاحبك ؟ قال : جبريل ، قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ، ذاك عدوّنا ، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالمطر والرحمة اتبعناك ، فأنزل اللّه تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
إلى قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
« 1 » .

اليهود والاعتراض الطفولي

قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
الذي هو الملك المقرب عند اللّه ، المكلّف بنقل رسالته إلى أنبيائه - ولا سيما النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله -
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
ليكون وعيك له في عقلك فتحفظه وتتفهّم معانيه .
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
من الكتب المنزّلة على الرسل السابقين ، لأن القرآن لم يأت ناسخا لما في الكتب كلها ، ولكنه جاء معترفا بها ومصدقا لما فيها ومكمّلا لما يحتاجه الناس مما استجدّ من قضايا ومشاكل بعد نزولها ، فإن قيمة الرسالات الإلهية أنها - في مضمونها الفكري - يلتقي بعضها مع بعض لتكون حقا
وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
في ما ينتظرهم من النتائج الطيبة بالتزامهم بما فيها في حياتهم العملية . . . فإذا كان جبريل برسالته الإلهية التي نزّلها على قلبك ، مما يوحي باصطفاء اللّه له في حمل الرسالة إليك من بين الملائكة ، وإذا كان قد جاء بها بإذن اللّه لا من خلال نفسه ، فإن المفروض أن يكون في موقع الإعزاز والمحبة والتقدير لدى المؤمنين ، لأن الإنسان المؤمن يحب من يحبه اللّه ويبغض من أبغضه ، فكيف تجمعون بين حبكم للّه وعداوتكم لحبيبه جبريل ؟ !
هامش
( 1 ) الواحدي ، أبو الحسن علي بن أحمد ( النيسابوري ) ، أسباب النزول ، دار الفكر ، 1414 ه / 1994 م ، ص : 16 .