وأولادهم ، وذلك هو الضلال الكبير .
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ
في هذا القرآن الذي بين يديك ، في وضوح الفكرة فيها ، وعمق الحجّة التي تؤدي إلى الالتزام بالإيمان ،
وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ
الذين يتحركون في الحياة من خلال ذهنية التمرد على اللّه في سلوكهم العملي ، الأمر الذي يصل بهم إلى الكفر ، لأن الإيمان يفرض عليهم الالتزام الدقيق بالمضمون الواسع للتوحيد في حركة الواقع ، فيكفرون هربا من الالتزام من غير عقدة فكرية تفرض عليهم ذلك ؛ ومن هنا نفهم أن الكفر قد يكون نتيجة الفسق كعنصر سلبي من عناصر شخصية الكافرين .
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً
في ما عاهدوا اللّه عليه ، أو في ما أبرموه مع الأنبياء أو مع الناس ،
نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
وطرحوه انطلاقا من فقدانهم للقاعدة الروحية الأخلاقية التي تدعو الإنسان إلى الالتزام بعهوده ، كمظهر من مظاهر التوازن في الشخصية والاحترام للذات والآخرين ، لأن الذي ينقض عهده ويتنكر لكلمته هو إنسان لا يحترم نفسه في التزاماتها ولا يحترم الآخرين في علاقته بهم .
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
فليست القضية في الانحراف لديهم حالة جزئية محدودة ، بل هي ظاهرة بارزة في مجتمعهم في حجم الأكثرية الرافضة للإيمان والمؤثرة سلبا على التزامات الإنسان في عهوده .
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وهو محمد صلّى اللّه عليه وآله ،
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
من التوراة في مفاهيمه وشرائعه
نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
وهم الأكثرية ، كتأكيد لما ورد في الآية السابقة ،
كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
فلم يؤمنوا به ولم يدخلوا مع النبي في حوار حوله ، ليتعرفوا بذلك الدلائل الواضحة على صدقه ،
كَأَنَّهُمْ لا