القرآن دليلنا
ونحن عندما نريد أن نواجه هذه النماذج من الناس من خلال الآيات القرآنية ، نشعر بالحاجة إلى ملاحقة أمثالها في حياتنا العامة ، في صراعنا المرير في قضية الكفر والإيمان ، لأن قيمة القراءة القرآنية وطبيعة الوعي القرآني ، لا تتمثل في الفهم الحرفي والتاريخي لآياته فقط ، بل في معرفتنا للجانب التطبيقي الذي يمثل حركة الوعي القرآني في حياة الناس المستقبلية التي تتنوع مظاهرها وأشكالها ونماذجها في إطار وحدة القضايا الأساسية التي تبقى وتعيش في جميع المراحل ، لأننا نريد أن نتحرك مع القرآن ، والقرآن يتحرك مع الحياة في اتجاه الأهداف الكبيرة التي أراد اللَّه من الإنسان بلوغها وتحقيقها . وهذا ما يجب أن يحكم قراءتنا للقرآن وفهمنا له ، ليكون القرآن هو المرآة الصافية التي نكتشف فيها أنفسنا وحياتنا ، انطلاقا من آياته التي نعتبرها نورا ورحمة للعالمين ،
ومن الأحاديث الشريفة المأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، عندما قالوا - في أكثر من حديث - : إن القرآن حيّ لم يمت ، وإنه يجري كما يجري الليل والنهار ، وكما يجري الشمس والقمر « 1 » .
فإن الحياة تتجدد ، ولكن الليل والنهار يبقيان فيحكمان حركة الحياة . كما أن الكون يتجدد ، ولكن الشمس والقمر يظلان في مدد دائم للحياة بالنور والإشعاع والدفء .
هامش
( 1 ) البحار ، م : 11 ، ج : 35 ، ص : 648 ، باب : 20 ، رواية : 21 .