تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
روحه ، أم في تفكيره . ولهذا اعتبر اللَّه النفاق مرضا ينطلق من عقدة نفسية ، تحمل في داخلها طبيعة الشخصية المزدوجة التي تتمثل في الداخل بصورة وحركة تختلفان عن الصورة والحركة الموجودتين في الخارج . وقد لا تكون هذه العقدة ، أو هذا المرض ، من الأشياء الأصلية في ذات الإنسان ، بل قد ينشأ ذلك من حالة الخوف من مواجهة المجتمع بما يخالف تفكيره وأوضاعه . . وقد تنشأ من حالة الطمع الذي يمنع الإنسان من الوقوف في المواقع الحاسمة التي لا تنسجم مع مصادر الطمع وموارده . وقد تنشأ من حالة نفسية قلقة يعيش الإنسان معها طبيعة الحيرة والتردد في كل موقف من مواقف الحياة ، وقد يتبين لنا ممّا يأتي من الآيات القرآنية ، ما يوحي بطبيعة « العقدة النفاقية » في ما يعيشه المنافقون في واقع الإسلام منذ بدايات عهد الدعوة الإسلامية حتى اليوم .

النفاق في سياق قانون السببية

فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
قد يتساءل المرء عن هذه الزيادة التي ينسبها اللَّه إلى نفسه ، فهل أراد اللَّه لهذا المرض أن يزيد بشكل مباشر ؟ وكيف تتعلق إرادة اللَّه بتعاظم النفاق في داخل هؤلاء المنافقين ، في الوقت الذي يلعن فيه اللَّه النفاق والمنافقين ؟ وقد يكون الجواب في هذا المجال ، أن هذا التعبير ينسجم مع التعابير القرآنية الكثيرة التي ينسب فيها الفعل إلى اللَّه ، باعتبار أن القوانين الطبيعية التي تقتضيها طبيعة الأشياء ، في ما أودعه فيها من علاقة السببية ، تستتبع هذا الفعل ، وتقتضيه ، مما يبرز نسبته إلى اللَّه باعتباره مسبّب الأسباب ، ومكوّن