تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
أمام قضية الإيمان والكفر . وقد عايش الإسلام هذا النموذج في عصره الأول ، وعانى الكثير من دسه وتضليله ولفّه ودورانه ، مما كان يربك الحياة الإسلامية في حركة المجتمع الإسلامي الداخلية والخارجية . وقد نلاحظ - ونحن نواجه هذه الآيات الكريمة التي تحدثت عن المنافقين - أن الحديث عنهم يأخذ مساحة واسعة في تحليل شخصياتهم ، وإبراز ملامحهم ، أكثر من المساحة التي أخذها الحديث عن الكافرين ، ولعل السبب في ذلك ، أن قضية الكفر كقضية الإيمان ، تمثل موقفا حاسما في حياة الإنسان ، باعتبارها تحديدا واضحا للموقف إزاء ما يطرح من قضايا العقيدة والحياة ، فلا تعقيد في مواجهة الواقع ، ولا التواء في التعبير عنه . وبذلك يسهل التعرّف على المؤمنين والكافرين من خلال حركتهم في الحياة ، لكل من يعرف طبيعة الإيمان والكفر . أمّا المنافقون ، فهم الذين يعيشون ازدواجية الموقف بين ما يضمرونه في داخل أنفسهم وما يظهرونه أمام الناس ، ممّا يجعل من اكتشافهم ومعرفتهم عملية معقّدة ، لأنها تحتاج إلى رصد دقيق لأقوالهم وأفعالهم لمواجهة العوامل القلقة التي تتحرك في سلوكهم الحياتي العام والخاص . وقد يكون هذا هو السبب الذي جعل القرآن الكريم يواجه هذا المنوذج القلق بعدّة آيات تلاحق مظاهر النفاق في كلماتهم التي يواجهون بها الناس ، وشعاراتهم التي يطرحونها ، ومواقفهم الاجتماعية العملية والحياتية ، ليسهل على الناس كشف واقعهم من أجل التخلص من ضررهم في الحاضر والمستقبل .