تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وهناك تخشع الأصوات
« وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً »
( 20 : 108 ) وتخشع أبصار القلوب . . وتخشع من الإنسان ما لم تكن تخشع يوم الدنيا ، فيوم القيامة تخشع خشوع الذل عن تقصير
« وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ » ( 42 : 45 )
« خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ » ( 70 : 44 )
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ . تَصْلى ناراً حامِيَةً » ( 88 : 2 - 4 )
. قلوب ووجوه وأبصار هناك خاشعة من الذل ينظرون من طرف خفي :
« يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ . أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً . قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ »
. . فيما هي شديدة الاضطراب ، بادية الذل ، يجتمع عليها الخوف والانكسار ، والوجفة والانهيار ، وهذا هو الذي يتناوله القسم بالنازعات إلى السابقات سبقا والمدبرات أمرا .
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
: متحدثين عن وهلتهم وانبهارهم إذ يقومون من أجداثهم خشعا كأنهم جراد منتشر ، يقولونها في خبال وذهول . متسائلين سؤال الوحشة والدهشة ، عن رجوعهم إلى الحياة بعد نكرانها في حيونة الحياة الدنيا . ويقولون - هذه - علها جواب الأقسام الماضية . فما هي الحافرة التي يخافونها ؟ أهي القبر ؟ ولا ترجع الأحياء يوم الإحياء إلى القبر ! وليس في هكذا رجوع خوف ، بل هو ما يتمناه الكافر إذ يقول :
« يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً »
. أم هي القيامة ، وليس ورودها ردا إليها إذ ليست إلا مرة واحدة ؟ أم هي الحياة كما كانت : « الخلق الجديد » كما عن باقر العلوم ( ع ) « 1 » :
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 479 عن القمي عن الباقر ( ع ) .