تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
والرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه ، والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة » « 1 » . وليس لأحد أن يضرب القرآن بعضه ببعض ، وينثر آياته البينات نثر الدقل دون رعاية لرباطاتها وقد رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوما يتدارءون ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هلك من كان قبلكم ، بهذا ضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب اللّه يصدّق بعضه بعضا ، فلا تكذّبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه فقولوا ، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه « 2 » « وخرج صلى الله عليه وآله وسلم على قوم يتراجعون القرآن وهو مغضب فقال : بهذا ضلت الأمم باختلافهم على أنبيائهم وضرب الكتاب بعضه ببعض » « 3 » . فعلى المفسر التدبر التام في آي الذكر الحكيم ، أن يستنطق كل آية بنظائرها في المغزى ، ويستفسر عنها من أشباهها ونظائرها فلا يجد أي اختلاف في القرآن :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » ( 4 : 82 )
عبارات ومعاني ، قوانين ومباني ، إخبارات وإنشاءات فاختلاف الروايات في تفسير الآيات ، واختلاف المفسرين من جرّائه ومن اختلاف أفهامهم ، هذه الاختلافات تردّ على القرآن نفسه ، فلا يصدّق عليه إلا ما يصدّقه ، وإذا احتملت اللفظة والآية وجوها عدة متلائمة فلتصدّق كلها ، وإذا كانت متنافرة فأوجهها دلاليا ومعنويا . لذلك لا تجد في هذا التفسير مجالا لاختلاف الأقوال ، إذ نحاول في تفسير الآيات الحصول على المعاني اللائقة بكتاب اللّه العزيز دون تأويل وتفسير إلا
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة . ( 2 ) . الدر المنثور ، أخرج أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنه ( ص ) . ( 3 ) . الدر المنثور ، أخرج ابن سعد وابن الضريس في فضائله وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنه ( ص ) .