تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
لو لم تدركه الرحمة والعصمة الإلهية ، فعبادة الرحمان وعصيان الشيطان كلاهما بحاجة ماسة إلى تأييد اللّه وإعانته :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
فكما لا عبادة دون استعانة كالعكس ، كذلك لا فرار عن الشيطان دون استعاذة ، كما لا استعاذة دون محاولة الفرار بكل ما لدينا من الطاقات . هنا نعرف : لماذا يؤمر الرسول بالاستعاذة على عصمته ؟ يؤمر بها لأن عصمته منوطة باستعاذته :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
( 17 : 74 ) بعد ما هي مربوطة بمحاولاته لمنتهى المكنة والاستطاعة
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
: إنه أمر أن يخبر العبد عن نفسه : أنه يستعيذ ، وليست الاستعاذة من مقولة اللفظ ، إنما هو يحكي عنها حكاية صادقة أم كاذبة ، والقرآن لا يأمرنا بالقول الكذب ، إنما يأمر هنا بما تتطلبها هذه المقالة ، من استعاذة عقائدية وعملية : أن نفرّ من شيطنات العقائد والأعمال ، مستعيذين حالها وقبلها وبعدها ، بالرب الملك الإله المتعال . هذه الاستعاذة تستحضر من صفات اللّه ما به يدفع الشر ، الوسواس فعلى المستعيذ أن يستظل في ظلال الربوبية : علميا وتربويا ، وفي ظلال ملكيته طاعة واستقامة ، وفي ظلال الألوهية تخضعا وعبادة ، ولكي يعيذه اللّه تعالى من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس . وفي كل واحدة من هذه الثلاث كفاية لكي نتخذه تعالى وكيلا ومعيذا : يدل على ذلك عدم العطف هنا
« . . بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ . إِلهِ النَّاسِ
فإنه » ردف دون عطف ، وكما أفردت بذكر كل واحدة منها في آيات ثلاث :
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ » ( 39 : 6 )
« رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا » ( 730 : 9 )
« لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » ( 57 : 5 )
هذا - ولكنما الجمع بين الثلاث هنا ، فيه كمال
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 545 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني