بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً . أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً . أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . »
( 4 : 54 ) .
كانوا يحسدون الرسول كأنهم يملكون فضل اللّه ، فليستأذنهم اللّه فيمن يصطفيه رسولا ! وهم لا يرضون رسالة إلا في إسرائيل ! .
ولقد كانت جماعة من أهل الكتاب تحاول أن ترد المسلمين كفارا :
« وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 2 : 109 )
.
فعلى المحسود ذي النعمة أن يحافظ على ما أنعم اللّه عليه بفضل سعيه هو وبفضل اللّه ، ولا سيما النعم الروحية ، ثم يحاول من وراء ذلك أن يجرّ الحاسد إلى ما هو عليه من النعمة ما أمكن ، بتوجيهه إلى السعي اللازم .
وعلى الحاسد أن يخرج من حماقة الطغيان إلى ميدان السعي والإيمان باللّه ، فما وصل إليه بالسعي فهو ، وما لم يصل إليه فليثق باللّه ولا يتهمه في تفضيل المحسود عليه ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى .
وللحسود علامات منها : « يغتاب إذا غاب ، ويتملق إذا شهد ، ويشمت بالمصيبة » ومن مقالات الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في التنديد بالحاسدين :
« أما بعد فإن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطرات المطر إلى كل نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان ، فإذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس ، فلا تكونن له فتنة ، فإن المرء المسلم البريء من الخيانة ما لم يغش دناءة فيخشع لها إذا ذكرت ، وتغرى بها لئام الناس ، كان كالفالج الياسر ، الذي ينتظر