« إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا » ( 4 : 142 )
« وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ » ( 9 : 54 )
. إنهم يقومون إلى الصلاة ولكنهم لا يقيمونها ، يأتونها ولا يقيمونها ، يأتونها كسالى ، كسلا مزدوجا :
كسالة أولى إذا تعبوا وكلّوا عن أشغالهم ، وثانية أنهم على كسلهم يأتون الصلاة وهي حمل ثقيل عليهم
« . . وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ »
.
فصلاتهم إذا كسل على كسل ، وفشل على فشل ، فهم الذين يسهون عن الصلاة :
عن صورتها أحيانا ، وعن حقيقتها دائما : يؤدون حركات الصلاة ولا تعيشها قلوبهم .
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
:
أحيانا لا يصلون وأحيانا يصلون ، ولكنهم يراءون في صلاتهم ؛ ليست صلاتهم للّه ، وإنما لأجل الناس الذين من حولهم ، وهذا شرك في عبادة اللّه ، إضافة إلى توهينه تعالى بالسهو عن الصلاة :
« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » ( 18 : 110 )
.
فلو أنه ترك صلاته هذه ، كان خيرا له عند ربه ، إذ يقدّم خلقه عليه في صلاته الرياء الساهي عنها ، ثم يشرك به خلقه في هذه الصلاة الموهونة المهينة
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
:
وهذا جماع القول في الذين يكذبون بالدين ، اللامبالاة بأقل قليل في حق الخالق والمخلوق : « منع الماعون » عن الخلق والخالق ، فالماعون لغويا هو القليل جدا ، فإنه فاعول من المعن وهو الشيء القليل ، وكما يرويه أمير المؤمنين علي