عليه ، وليس فرض المسلم أن يكون هو - فقط - الفائض الخير على المسلمين ، فإن هناك فرضا ثانيا هو حض الناس أجمعين أن يكونوا فائضين ، نبعة فوارة شاملة دون أن تيبس مهما يبست بنفس ذاتها ، ولكنها فياضة بما تحضّ سواها وتبثّ ، هكذا يجب أن يكون المسلم فياضا بكل خير ، يكرّس حياته في هذه السبيل دون أن يجمد فوّاره .
وعلى المسلمين أن يحض بعضهم البعض على طعام المسكين ، فعدم المحاضة وعدم الحض على طعام المسكين ينشأ من عدم الإيمان باللّه العظيم :
« إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ . وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ » ( 69 : 33 - 34 )
« وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ » ( 89 : 18 )
.
هناك وهنا لك كان ويل للناكرين حقوق اليتامى والمساكين : المكذبين بالدين . ثم هنا :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
:
يصلون ولكنهم لا يؤمنون ، وكأنهم مكذبون بفرضها والذي فرضها ، حيث اللامبالاة في أدائها ، وعدم الإتيان بشرطها الأصيل : « الإخلاص » .
إن التفريع هذا « فويل » * يربط هكذا مصلّين بالذي يكذب بالدين ويدعّ اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ، فاللامبالاة هي اللامبالاه ، سواء أكان بحق الخلق أو الخالق ، فالمنشأ واحد هو التكذيب بالدين ، وفقدان الركيزة الإيمانية كما يجب .
وإذا كان اللامبالي بحقوق الخلق من المكذبين ، فاللامبالي بالخالق هو من أشر المكذبين .
وإذا كان الويل للمصلين المقصرين في صلواتهم فما هو لتاركي الصلاة ؟