تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
: « لو قد دخلتم قبوركم » ، إذ يرتفع الحجاب وغشاوة الجهل المعمّد بالانخلاع عن ستار الدنيا وحياتها .
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
: « لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم » « 1 » علما هو أرقى ، علمان متتابعان يفوق بعضهما البعض ، بعد الجهل المتمادي - العامد - يوم الدنيا : كلا سوف تعلمون : عند سكرات الموت وهو بداية العلم ، وفي الكرّة : يوم قيام القائم ( ع ) ، بعد الموت ، ثم كلا سوف تعلمون ، في المحشر . يا ويلاه ! فهل إلى تحصيل هذا العلم يوم الدنيا من سبيل ، لنموت قبل أن نموت كما أمرنا : « موتوا قبل أن تموتوا » : ولنرى الجحيم قبل أن ندخلها فنتحرّز عن أسبابها ؟ فهل من سبيل ؟ أجل - لو أن حاول الملتهون بالتكاثر أن يعلموا علم اليقين ، فتحللوا عن
هامش
( 1 ) . هنا في الآية : كلا سوف تعلمون إلخ . . وجوه أقواها ما ذكرناه ، ويؤيده العلوي ( ع ) : سوف تعلمون في القبر ثم سوف تعلمون في الحشر ( نور الثقلين ج 5 ح 7 ) ومثله النبوي ( نفس المصدر ) وفي الدر المنثور ج 6 ص 387 في روايتين عنه ( ص ) مثله . واحتمال ثان أن العلم الأول في الدنيا والثاني بعد الموت ، ويبعده أن كل المخاطبين هنا ليسوا من الذين سوف يعلمون وينتهبون ، اللهم إلا في سكرات الموت حين لا يفيدهم العلم ، ويقربه المروي عن الصادق ( ع ) قال يعني مرة في الكرة ومرة في يوم القيامة ( البرهان ج 4 ص 501 ح 3 ) أقول الكرة هنا هي الرجعة في دولة الامام المهدى ( ع ) وليست للكل ، وقد يقال بما أن المخاطبين هنا هم الكفرة الذين محضوا الكفر محضا ، فهم كلهم حسب الروايات يرجعون ، ثم أقول : لا مانع من كون المرة الأولى للعلم شاملة للكرة ولسكرات الموت وما بعد الموت ، وبذلك يجمع بين الروايات ، إلا أن العلم بعد الكرة - إذا - تحصيل للحاصل قبل الكره بعد الموت ، إذا فما العلم هنا إلا عند الموت وبعده . واحتمال ثالث أن الأول عند الموت والثاني في سؤال القبر ويبعده انهما على سواء ، فخط الموت وخطته واحدة ، لا تفاضل في الانتباه عنده وبعده .