تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
هذه الغشاوات الحائلة بينهم وبين درك الحقيقة : حقيقة الحياة ، وحقيقة الموت .
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
:
« عِلْمَ الْيَقِينِ »
: من إضافة الموصوف إلى الصفة ، أي : يقين العلم ، العلم الذي يطمئن الإنسان ويخرجه عن زلزال العقيدة وشكوكها ، وهو أولى مراتب اليقين ، ثم عين اليقين ، ثم حق اليقين . وأصل اليقين هو سكون الفهم مع ثبات الحكم وهو خلاف الظن ، فلو أن المتكاثرين الملتهين علموا الحقيقة علم اليقين ، لكانوا يرون الجحيم في علمهم ، رؤية علمية دون ارتياب ، فكانوا إذ ذاك يرونهم في الجحيم ، ويرون آمالهم وأعمالهم وأموالهم وأصحاب القبور الذين تكاثروا وتفاخروا بهم ، كانوا يرونهم كلهم في الجحيم . هذا لو كانت الرؤية صادقة بما علموا ولم يعملوا ، ولو علموا علم اليقين وعملوا ، لكانوا يرون أنفسهم في الجنة ، ويرون من تفاخروا بهم في الجحيم .
« لَوْ تَعْلَمُونَ »
: محال أن تعلموا : استحالة بالاختيار ، دون تسيير وإجبار ، وإذ لم تعلموا يوم الدنيا فسوف تعلمون بعده .
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
: إذ دخلتموها ووجدتم أنفسكم في يقين الجحيم نفسه ، فقد كان لكم أن تروها علم اليقين لكي تتحرزوا عنها فلا ترونها عين اليقين .
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
: النعيم الذي تجاهلتموه حتى وردتم موردكم في الجحيم ، فترك النعيم جحيم أينما كان ، ولا سيما النعيم الذي يهم الإنسان في شريعة اللّه .