ليست النار يوم القرار شيئا جديدا ، إنما هي النار التي أوقدوها بما عملوا من قبل « واليوم يجزون عذاب الهون بما كانوا يعملون » .
الخالدون في النار والجنة :
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
:
. . آية فريدة في نوعها تقرر أمد الخلود المؤبد للذين يخلدهم اللّه في النار آبدين ، ومنهم المذكورون هنا :
« إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً . وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً »
طاغون طغوا على اللّه وطغوا على أنبياء اللّه ، وطغوا على سائر عباد اللّه ، عاشوا الطغيان حياتهم دون إبقاء وإن كانوا هم أيضا درجات . وليس فوق الأبد من عذاب النار عذاب ، وهو للذين كفروا وظلموا وصدوا عن سبيل اللّه :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً . إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » ( 4 : 167 - 169 )
« إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً . خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » ( 43 : 64 - 65 )
ولمن يعصي اللّه ورسوله عصيانا عقديا وعمليا :
« قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً . قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً . قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً . إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً » ( 72 : 20 - 23 )
.
هذه جماع الآيات في أبد الخلود ، من عامة في الكافرين ، ومن خاصة في الظالمين منهم والمكذبين بآيات اللّه ، الصادين عن سبيل اللّه ، وتجمعهم لفظة :
« الطاغين » وهم الناكرون لوجود اللّه أو المشركون به - المنكرون للقيامة المكذبون به ، والصادون الظالمون . . أولئك هم المؤبدون في النار :
« لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً »
على سواء في طول أمد العذاب وهو الأبد ، وهم درجات في كيفية