[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 21 إلى 30 ]
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( 25 )
جَزاءً وِفاقاً ( 26 ) إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 27 ) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 ) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 ) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً ( 30 )
. .
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً
:
كانت قبل القيامة منذ حلقت ، كانت مرصادا : والرصد هو الاستعداد للترقب ، فالمرصاد آلة ووسيلة مستعدة تترقب أهلها الذين يتهيئون لها بما قدمت أنفسهم ، ثم منهم وقود لها تتّقد بهم ، كأصول الكفر والضلالة :
« فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » ( 2 : 24 )
ثم أتباعهم الماشين على هوامش الضلالة ، هم يتّقدون بهم في مرصادهم ، و :
« إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ »
( 89 : 14 ) .
فكما أنهم - طول حياتهم - مرصاد للطغيان ، كذلك جهنم مرصاد لهم :
تنتظرهم وتترقبهم وينتهون إليها فتستقبلهم .
لِلطَّاغِينَ مَآباً
:
مرجعا يرجعون إليه ، حيث كانوا يوم الدنيا في جحيم الأفكار والعقائد والأعمال والآمال دون أن تظهر لهم نارها ، ثم في رحلتهم إلى عمق الحياة يرجعون إلى ما كانوا فيه ، ظاهرة نارها :
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 50 : 22 )
.