تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وفيما روي عن الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن حفيديه الصادق والباقر عليهما السلام تلميح وتصريح أن أبد النار محدود وإن طال الزمن . وما يروى أن آية الأحقاب في الذين يخرجون من النار يتنافى وكونهم من المكذبين المنكرين للحساب الذين تصرح الآيات بأبديتهم في النار ، فهي إذا من المجعولات مع كونها معارضة برواية أخرى عن نفس الراوي « 1 » .

الماكثون في النار . . المخلدون :

أدلة النقل والعقل والعدل تتناصر في استنكار اللا نهاية الفلسفية في العذاب مهما كانت درجة الكفر والطغيان . فالنقل - قرآنيا وفي السنة - لا يساعد الخلود اللانهائي في النار ، والمروي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه أجاب في السؤال عن الخلود في الجنة والنار : إنما خلّد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا ما بقوا فالنيات تخلّد هؤلاء وهؤلاء ، ثم تلا قوله تعالى :
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
قال : على نيته « 2 » . هذا الحديث مضروب عرض الحائط ، على وحدته ومعارضته القرآن : أن النية السوء لا تحقق الجزاء السوء ، فلا عقاب إلا على الكفر والعمل السوء :
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » ( 4 : 123 )
« هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
هامش
( 1 ) . نور الثقلين ( 5 : 495 - 26 ) روى العياشي باسناده عن حمران قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن هذه الآية« لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً »فقال : هذه في الذين يخرجون من النار ، وروى الأحول مثله ويعارضه ما رواه حمران نفسه قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن هذه الآية قال : هذه في الذين لا يخرجون من النار . أقول : ولعل النقل الأول خطأ بزيادة « لا » * . ( 2 ) . بحار الأنوار ج 8 ص 292 ج 34 عن علي بن إبراهيم القمي .