تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
إلا تعلقا باللّه ، لا يستقل عنه ولا آنا . وليس انفصاله عن هذه العلقة إلا انفصاله عن الوجود ، فهو في خلقه وعلمه وكل معطياته علق باللّه ، وهو يعيش علقا منذ خلق وفي كل مراحل الحياة ، وخلقه أيضا من علق :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
: علق لا علقة ، فإنها الحالة الثانية للجنين ، الناشئة عن العلق : جنس الدودات الصغيرة العالقة وجمعها ، وهو منيّ يمنى ، فهذا المني علق مجموعه ، إذ يعلق بما يلحقه من ثوب أو بدن أو جدار الرحم ، وعلق جميعه ، إذ هو بحر لجّي من ملايين النطف : الدودات العلقية ، العالقة بعضها ببعض ، والعالقة كلها بجدار الرحم ، وليست الجرثومة الأولى هي العلقة : الحالة الثانية للجنين ، ولا العلق : مجموعة الدودات ، وإنما واحدة من العلق ، إن كانت واحدة ، وأكثر إن كانت أكثر ، لذلك
« خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ »
: بعض من البحر المنوي السابحة فيه ملايين العلقات : الدودات المنوية ، لا كله ، وهذا البعض هو النطفة من مني يمنى :
« أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ، ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى » ( 75 : 38 )
. فهنا علق ، وهنا واحدة من العلق هي النطفة ، وهنا علقة خلقت من هذه النطفة ، فالعلقة : النقطة الدموية العالقة ، هي الحالة الثانية الجنينية ، والثالثة المنوية ، ومن المضحك المبكي تفسير العلق بالعلقة ، خلاف اللغة ، وخلاف ترتيب الخلقة ، وخلاف كافة الآيات المستعرضة لخلق الجنين ، المبتدأة بالمني والنطفة والمثنية بالعلقة « 1 » ! ولم يكن هكذا تفسير إلا لقصور العلم مسبقا عن أن المني يحمل ملايين الدودات ، يخلق من كل واحدة جنين واحد ، لا من المني كله . ولقد بدر الوحي من الرسول الأمي لأول ما بدر ، بهذه المعجزة العلمية ،
هامش
( 1 ) . كالآيات ( 75 : 37 ) ( 80 : 19 ) ( 18 : 37 ) ( 23 : 5 ) ( 35 : 101 ) ( 40 : 67 ) ( 35 : 11 ) . ليوحي إليك . . بحول اللّه وقوة اللّه اقرأ : أصل القراءة الوحي فإنه باسم ربك الموحي إليك ، وكل قراءة هي بالوحي فعليك ان تبدء فيها بالبسملة - ف « كل امر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر » واي بال فوق بال الوحي ؟
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 363 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني