تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
نجدي التقوى والطغوى ، الخير والشر « 1 » :
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
والنجد هو المرتفع العالي ، فإلهام الفجور والتقوى ليس بالأمر المخفي ، وإنما كالنار على المنار ، والشمس في رايعة النهار ، فكأنه تعالى بفرط البيان لهما قد رفعهما ونصبهما للناظرين ، لمن له عينان يبصر بهما ويتبصّر . فهذه هي الهداية التامة : الاهتداء إلى الخير لنطلبه ، وإلى الشر لنخالفه ، وهذا السلب والإيجاب للوصول إلى نجد الصواب ، بحاجة ملمة إلى اقتحام العقبة :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ . وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ . فَكُّ رَقَبَةٍ
: العقبة هي المرقى الصعب الملتوي من الجبال ، القمم التي عليها النجدان ، فلا بد للإنسان المخلوق في كبد ، أن يكابد في اقتحام العقبة : رميا بنفسه فيها مهما كانت شديدة مخيفة ، فإن أمامها أخوف وأشدّ ، وهي بعد اقتحامها حياة سليمة قاضية على كل كبد وإلى الأبد ، والقمة العليا من هذه العقبة ، هي فكّ رقبة : أن تفك رقبتك من حبائل الشيطان ، ثم تربطها بحبل الرحمان ، معتصما به حياتك :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
. فاقتحم بنفسك ونفسك هذه العقبة القمّة ، لكي تسهل لك سائر العقبات ، وتهون عليك تبعات دنيا الحياة . . . تفك رقبتك عن أسر الهوى التي ألهمك اللّه إياها في نجد البشر ، ثم تواصل في سبيلك إلى الهدى التي ألهمتها في نجد
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 581 والدر المنثور 6 : 353 عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : أيها الناس هما نجدان ، نجد الخير ونجد الشر ، فما جعل نجد الشر أحد إليكم من نجد الخير ، والدر المنثور عن علي ( ع ) مثله ، والكافي عن الصادق ( ع ) مثله .