تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
كبدا للزوجين رغم اللذة حاله ، ثم الخلية الأولى لا تستقر في الرحم إلا بمكابدتها لخلق ظروف ملائمة لحياتها وغذائها ، ولا تزال تمارس كبدها في منازلها حتى تنتهي إلى المخرج فتذوق من المخاض ما تذوقه أمها ، وقد تصل لحد الاختناق في مخرجها من مكابد الرحم إلى مكابد الدنيا ، ثم الكبد لزام الولد بينه وبين الموت ، وبعده الراحة لمن كابد في سبيل اللّه ، والعاهة لمن كابد في سبيل اللهو . والكبد هو العظم - أيضا - فكبد كل شيء عظم وسطه وغلظه ، فالإنسان - إذا - مخلوق وسط الخلق وكبده عظيما غليظا ، فهو مجبول على شعور العظمة والكبرياء « 1 » ، كما هو مخلوق في كبد المشقة ، كبد على كبد ، فكلما كانت العظمة أكثر فالمكابدة على قياسها أكثر . هذا - ومع أنه مخلوق من ضعف :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ »
( 30 : 54 ) : من مني يمنى حالة الضعف ، وعلى ضعف :
« وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً » ( 4 : 28 )
، فهو حكيم الخلق وعظيمه بين الخلق ، وهو ضعيف تجاه التقادير الإلهية ، مهما كان عظيم الخلق ! وقد ينسى الإنسان أو يتناسى كبد المشقة والضعف ، ويعيش كبد العظمة والترف ، فيضل عن واقعه ، فيحسب أن لن يقدر عليه أحد ، وأنه يتغلب المقادير بما له اللّبد :
هامش
( 1 ) . ومن هذا الكبد انتصاب قامته بخلاف سائر الحيوان ، كما عن حماد بن عثمان قال : قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : إنا نرى الدواب في بطون أمهاتها أيديها الرقعتين مثل الكي فمن أي شيء ذلك ؟ فقال : ذلك موضع منخريه في بطن أمه ، وابن آدم منتصب في بطن أمه ، وذلك قول اللّه عز وجل :« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ »وما سوى ابن آدم فرأسه في دبره ويداه بين يديه ( نور الثقلين 5 : 580 ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 325 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني