تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أو من هو وليد عقله الرسالي : علي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكما قال : ولّدني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وبمناسبة الحال ، وأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو مجمع معاني الوالد الروحي ، وولده مجامع فضائل الولادة الروحانية ، قد يكونان هما المعنيان من :
« والِدٍ وَما وَلَدَ »
ويجري في غيرهما من المعصومين جريا على ضوئهما ، فقسما بمحمد وعترته الطاهرين المكابدين الكادحين :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
: « كبد » : مشقة ، فالإنسان مخلوق في كبد وكدح وكدّ « 1 » وهو لزامه حتى الموت ، فإذا رأيت كبدا في هذا البلد ، ما لم يره أحد في تاريخ الرسالات ، فلك الراحة إذ كان في سبيل الطاعة . دون المكابدين الكادحين الذين يعيشون حياتهم كبدا على كبد ، وكدّا على كدّ :
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ( 18 : 104 )
. هؤلاء هم ! وأما أنت فمهما بلغ بك الكبد ، ومهما تكبدت اتعابا :
« فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »
، ولا يبدل كبدك يسرا ما لم تقتحم العقبة والعقبات عبر الرسالات » ، على حدّ قول الإمام الحسن عليه السّلام : لا أعلم خليقة يكابد من الأمر ما يكابد من الأمر ما يكابد من الإنسان ، يكابد مضايق الدنيا والآخرة « 2 » ، إن انفصال النطفة من الصلب والترائب يخلف
هامش
( 1 ) . الكبد معروفة ، والكبد والكباد توجعها ، والكبد أصابتها . ( 2 ) . تفسير البرهان 4 : 463 نقلا عن الزمخشري في ربيع الأبرار ، وفي الدر المنثور 6 : 353 ، أخرجه ابن المبارك في الزهد ، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه ( ع ) إلى قوله : « الإنسان » * .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 324 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني