تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ . وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
« 1 » : هذا البلد هو مكة المكرمة ، البلد الحرام الآمن ، حسب الشرع والتكوين الإلهي ، أكثر من سواه ، ورغم مكانته الروحية لا يقسم اللّه به هنا ، وعلّه فقد حرمته بما استحل أهلوه حرمة الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
« وَأَنْتَ حِلٌّ »
: حلال - بهذا البلد « 2 » ، وإنما حرمته لأنه البلد الحرام الآمن ، مطاف الموحدين ، ومحرم الرسالة القدسية المحمدية ، فإذا أصبح مطاف المشركين ، ومزار الأوثان ، والرسول حلال فيه : ماله ودمه ، أرضه وعرضه ، إذا لا أقسم به ولا أحترمه ، في حين أقسم به لأنه بلد أمين :
« وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ » ( 95 : 3 )
أقسم ولا أقسم من جهتين ، دون تنافر بينهما ولا تناحر . أو : لا أقسم به ، تعظيما له فوق العادة ، لا لأنه البيت الحرام ، إنما لأنك حلّ : حال - بهذا البلد « 3 » . فقد كان المشركون يحترمون البيت لحدّ اللاقسم - احتراما - أو القسم كذلك ، ثم يهتكون حرمتك ، وأنت الأصل في حرمته ، فأنا لا أقسم احتراما لهذا البلد لأنك حلّ : حال - بهذا البلد ، ولا أقسم هتكا له لأنك حلّ : حلال فيه مهتوك . فأنت أنت الحرمة كل الحرمة
هامش
( 1 ) . لا أقسم هنا كما في أشباهه ، لنفي القسم ، وعدم إعادة ( لا ) في والد وما ولد - وهو قسم - فيه دلالة زائدة على نفي القسم . ( 2 ) عن الصادق ( ع ) في تفسير الآية : « وأنت حلال منتهك الحرمة ، مستباح العرض لا تحترم ، فلا يبقى للبلد حرمته حيث هتكت . أقول : وفي معناه روايات متضافرة تفسر الحل بالحلال ، ولا أقسم ، بنفي القسم . ( 3 ) . يبعد معنى الحال للحل - لو عني بخصوصه - ، فان الحال هو النازل في مكان ، والرسول ما نزل مكة ، وإنما كانت مولده وموطنه ، وان الحلول يعبر عنه بما هو أخصر ، ك ( وأنت في هذا البلد ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 322 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني