تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ . إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ . فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ
: فذكّر بالآيات الآفاقية والأنفسية ، وبالآيات القرآنية التي تضمها وزيادة ، فذكّر ، فليست حياتك الرسالية إلا تذكيرا ، وبالتبشير والإنذار ، ليست لك سيطرة تشريعية تسن الأحكام ، ولا تكوينية تهدي من تحب ، أو تجبرهم على الهدى ، ف
« نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ » ( 50 : 45 )
وإنما الجبار المصيطر هو :
« الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ »
( 59 : 23 )
« وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ » ( 6 : 107 )
، فلا أنت مصيطر جبار ، ولا وكيل عن المصيطر الجبار ، إنما أنت رسول ، وليس لك إكراه الناس على الإيمان ، فليس الإيمان بالذي يكره عليه ، ولا أنت قادر عليه :
« أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » ( 10 : 99 )
فأولا وأخيرا ،
« لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ » ( 2 : 272 )
وإنما عليك ذكراهم :
« فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ » ( 13 : 40 )
: لا تملك من أمر قلوبهم شيئا حتى تقهرها على الإيمان ، فإنما القلوب بين أصابع الرحمان يقلبها كيف يشاء . فذكّر وداوم في ذكراك
« إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ »
فإنه لا تنفعه الذكرى ، فذكر إن نفعت الذكرى و
« لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ . إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ »
وليست إلا سيطرة الجهاد والدفاع : ( العذاب الأصغر ) لا العذاب الأكبر :
« فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ »
: بعد ما يعذبهم بك ، وبالقائم المهدي من ذريتك ، وبمن معكما وبينكما من المناضلين ، يعذبهم بكم العذاب الأصغر ، ثم يعذبهم في البرزخ العذاب الأوسط .
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
: فليس إياب الخلق إلّا إليه ، ولا حسابهم إلّا عليه ، وأنت المذكر ، لست