والجوفية ، وكذلك السطحية الأرضية ، فالأمواج - إذا - تشمل كل صنوف الجبال :
فمن الجبال ما هي في دور الطفولة كجبال ( الأنديس ) بأوروبا ، ولا تزال ترتفع وتنمو كأنها حيوان ، وكجبال ( الألب ) ، ومنها ما بلغ أشدّه كجبال ( البرنيس ) بأوروبا ، ومنها ما شاخت وهرمت كجبل ( المقطم ) بمصر ، وجبال ( الفوزجيش ) ومنها ما أخذت سبيلها إلى الفناء ، كجبال ( وايلس ) بأوروبا ، ومنها ومنها . . وكل هذه لا تخلو عن أنها خلقت من الأمواج ، أمواج البراكين والفيضانات ، وأمواج الدوران الأرضي ، وأمواج الأمطار السماوية ، من المواد الحجرية ومن الأحجار ، ومن الأمواج البحرية ، وكما يقول العلم الحديث : إن الجبال تخلق أولا في البحر ، وكما يرى في بعض الجبال مواقع ومحار وأنواع الصدف وعظام السمك ، مما يدل أنها خلقت في البحار ، ثم يبست أو انتقلت مياهها فبرزت .
« وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ »
: جعلت سطحا يمشى عليها ويسكن فيها ولم تكن مسطحة قبله ، إذ كانت محترقة ملتوية شموسا لا تذل لراكب ، ولا تحن لعائش ،
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها . . »
.
ومن الناس من يخيّل إليه أن سطح الأرض ينافي وكرويتها ، وإن هو إلا نظرة سطحية قاصرة ، حيث السطح هنا مقابل الشماس غير الذلول ، والمنقبض أكنافه غير الباسط ، فهل يا ترى إنه السطح مقابل الحجم ؟ - مهما كان الحجم كرويا أم سواه - فكيف بالإمكان أن يجعل الحجم - هكذا - سطحا ؟ كلا ، إنه السطح عن الانكماش والانقباض ، انقباضا حراريا ومن حيث الميعان ، وانقباضا يعني عدم التسوية والصلوح للسكن ، فقد سطحها بعد انقباضها ، وذللها بعد شماسها :
« فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ »
.