تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
المشابهة ، فإن طعامهم يشبه الطعام وليس به ، ولذلك لا يسمن ولا يغني من جوع ، وهما الأصلان في خواص الطعام ، فليس الضريع طعاما من سنخ واحد ، وكما أن وصفه هنا يشهد ، وكما اللغة تشهد ، فإنها لا تعرف طعاما خاصا اسمه ضريع ، وكذلك سائر القرآن يشهد ، إذ يذكر لهم أطعمة عدة كلها ضريع بمعنييه ، كالزقوم :
« إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ . كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ . كَغَلْيِ الْحَمِيمِ » ( 44 : 46 )
وغسلين :
« وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ » ( 69 : 36 )
« وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ » ( 73 : 13 )
غصة وغم في أرواحهم ، وغصة في الحلقوم ، فطعامهم كله ذا غصة ضريع ، لا يسمن ولا يغني من جوع ، كما أن كله غسّاق :
« إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً » ( 78 : 25 )
يغسق ويظلم على آكله حياته ، ويحبّذ إليه مماته :
« وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً »
.
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ . لِسَعْيِها راضِيَةٌ . فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ . لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
: لم يعطف الوجوه الناعمة على الخاشعة للبون البعيد بينهما ، وعدم الانعطاف بينها وبينها ، فهذه ناعمة ناضرة ضاحكة مستبشرة مبيضة ، وتلك خاشعة مسودة باسرة عليها غبرة ترهقها قترة « 1 » ، فأين وجوه من وجوه ! وكيف يعطف بينهما وإن في التعبير ؟ هذه ناعمة : ظاهرة البهجة والسرور ، من النعومة :
« تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ »
وناعمة : متنعمة يبدو عليها النعيم ، ويفيض منها الرضى :
« لِسَعْيِها راضِيَةٌ »
: راضية عما سعت ، مرضية لربها ، فهي عاملة في دنياها ، راضية في أخراها ، دون نصب وتعب ، خلاف العاملة الناصبة .
هامش
( 1 ) . كما في الآيات 3 : 16 و 75 : 24 و 80 : 40 .