تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
والخشوع هو الضراعة سواء في الظاهر أو الباطن ، ما لم يقرن بما يدل على الأول ، وإن كان هو الأكثر استعمالا ، إذا فغاشية الساعة تغشى الوجوه كلها فتصبح خاشعة كلها .
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
: عاملة عملت في دنياها لهواها ، وهنا تحصد نصبها وتعبها ، وعاملة تعمل يوم الغاشية ، متعبة نفسها لخلاصها ، ولات حين مناص ، ومضى دور الخلاص ، فقد مضى دور العمل والأمل ، فلا أمل ولا عمل ، وهي بعملها يوم الدنيا ، هنا وقود للنار تصلاها :
تَصْلى ناراً حامِيَةً
: توقد نارا قدّمها من قبل ، وهي ذات حمى : « ولادة وإيلادا » : ولدت من الجواهر المحمية ، من جواهر ذواتها الشريرة ، وتولد حمى : حرقة حاسمة ، لا تبقي ولا تذر . لوّاحة للبشر ، وكما حمت يوم الدنيا في جحيم ذواتها ، وأحرقت ضميرها وفطرتها ، جوّها ومجتمعها !
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
: عين بلغت إناها لشدة غليانها ، حامية آنية :
« يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ »
( 55 : 44 )
« وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ » ( 47 : 15 )
.
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ . لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
: لا يطعمون إلا الضريع ، فما هو الضريع ؟ نقول : إنه من الضراعة ، فطعام أهل النار يضرعهم ويذلهم ويبكيهم ، بدل أن يفرحهم ويغنيهم ، ومن المضارعة :