تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا . وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى . إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
: بل تؤثرون الحياة الدنيا على الحياة العليا ، وهي تمنع العباد من سخط اللّه ، وعلى حد قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا إله إلا الله تمنع العباد من سخط الله ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم ، فإذا آثروا صفقة دنياهم ثم قالوا : لا إله إلا الله ردت عليها وقال : كذبتم » « 1 » . ثم إن الصحف الأولى ، ومنها صحف إبراهيم وموسى ، إنها تصدق ما في هذه السورة من أن ربوبية الرب بالنسبة لرسولنا الأقدس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي أعلى الربوبيات بين حملة الرسالات ، مسبّحة مقدسة في كتابات الوحي من قبل كما فصلناه في كتابنا ( رسول الإسلام في الكتب السماوية ) ، كما وأن عدم نسيان القرآن وتيسيره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمر الرسالة ، هما في الصحف الأولى ، وما يروى أن
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 340 ، أخرجه البيهقي في شعب الايمان عن أنس قال : قال . . ، وفيه أخرج عن ابن عمر أن النبي ( ص ) قال : لا يلقى اللّه أحد بشهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له إلا دخل الجنة ما لم يخلط معها غيرها - رددها ثلاثا - قال قائل من قاصية الناس : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! وما يخلط معها غيرها ؟ قال : حب الدنيا ، وأثرة لها ، وجمعا لها ، ورضا بها ، وعمل الجبارين . و فيه أخرج أحمد عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللّه ( ص ) قال : من أحب دنياه أضر بآخرته ، ومن أحب آخرته أضر بدنياه ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى . و فيه عن عائشة عنه ( ص ) قال : الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ، و فيه عن الحسن قال : قال رسول اللّه ( ص ) : حب الدنيا رأس كل خطيئة . و في نور الثقلين 5 : 557 عن علي بن الحسين ( ع ) « الدنيا دنياءان دنيا بلاغ ودنيا ملعونة وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال » .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 292 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني