تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى . وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى . الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى . ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
: فنفع الذكرى لمن يخشى هو أن يخشى ، وللأشقى أن يتجنبها عن حجة فيصلى النار الكبرى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » ( 17 : 15 )
.
« ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها »
: فلا يحسّ عذابها ويرتاح منها
« وَلا يَحْيى »
: عائشا كالأحياء ، لامسا طراوتها ، متنحيا عن ضراوتها ، فلا الموت يدفع عنه عذابها ، ولا الحياة تجلب له متطلباتها ، فهو بين الموت والحياة :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ . وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ » ( 35 : 37 )
تأتيهم بواعث الموت ، ولا يأتيهم قضاؤه ، فبالحياة هناك إنما يذوقون آلام الموت ، وبالموت يحرمون آمال الحياة .
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
: إن التزكي هنا هو التطهر عن كافة التعلقات بما سوى اللّه ، بالنفس والنفيس ، وبالأهلين ، التعلقات المادية والمعنوية ، إلّا ألّا يؤصّلها ، وإنما يتذرعها إلى اللّه دون أن يحسب لها حسابا إلا هذا الحساب ، فلو أمكنه تحصيل مرضاة اللّه بغيرها لرفضها ، ولم ينظر إليها أبدا ، فهو - إذا - يعيشها ليعيش مع اللّه حياة طيبة . قد أفلح المتزكي هكذا ، فالتزكي هو الوسيلة الوحيدة لإفلاح السبيل ، ونجاح الدليل ، ف « من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء » عن الإمام الرضا عليه السّلام .