تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 2 : 32 )
. عرضهم - لا عرضها - فالأسماء هنا « هؤلاء وهم » ولهم أسماء جهلها الملائكة ، فما أقدسها أسماء : دلالة على القدسية الإلهية ! وما أكرمها ذوات ! ثم الكائنات كلها أسماء اللّه ، الدالة عليه ، بما هي مخلوقات ، لا والمختلقات الزائدة الناقصة من انحرافاتها وانجرافاتها .
« اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى »
: فهل في الكون أرباب عدّة هو أعلاهم ؟ نقول : أما أرباب مفوّضون مستقلون ؟ فلا ! وإنما الكلّ مربوبون لرب العالمين ، فالقوى الروحية - الملائكية والبشرية - تربي ، ولكنها بإذن اللّه ، برسالة الوحي أم سواه ، والقوى المادية تربي ، إلا أنها بإذن اللّه ، فكل القوى المربية ترجع إلى اللّه تكوينيا وتشريعيا ، لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرّا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، وسبحانه تعالى من ربّ أعلى ، أن يكون معه أرباب متشاكون ، مستقلون أو مسموح لهم ، وإنما مربوبون يربون بإذنه تعالى . ولأن التربيات كلها راجعة إلى الرب الأعلى ، فليسبّح اسمه لا سواه ، فلا يقرن اسمه بسواه ، وكما أمر الرسول الأقدس أن نسبّحه تعالى هكذا في سجود الصلاة قائلين : سبحان ربي الأعلى « 1 » وكما أمرنا أن نقولها إذ نسمع الآية أو نقرؤها « 2 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 554 ، العياشي عن عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت« فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ »قال رسول اللّه ( ص ) : اجعلوها في ركوعكم ، ولما نزلت« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى »قال ( ص ) : اجعلوها في سجودكم ، وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن الجهني مثله ( الدر المنثور 6 : 338 ) . ( 2 ) أخرج أحمد وأبو داود وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أن رسول اللّه ( ص ) كان إذا قرأ سبح اسم ربك الأعلى ، قال : سبحان ربي الأعلى ( الدر المنثور 6 : 338 ) . و في المجمع قال الباقر ( ع ) إذا قرأت« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى »فقل : سبحان ربي الأعلى ، وإن كنت في الصلاة فقل فيما بينك وبين نفسك » أقول : يعني بها غير حالة السجود .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 283 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني