« فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً »
: فقد يكفيهم كيدي رغم إمهالهم ، فمهّلهم مدى حياة التكليف دون جزاء وفاق ، فاليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .
وأمهلهم رويدا : قليلا : أترك كفاحهم إلى حين ، وحتى تؤمر به ، إذ كان الأمر في مكة تركا ، ولعدم الإمكانات الحربية ، وفي المدينة حربا ، دفاعا وانتقاما .
ثم - ولجزاء أشدّ وأنكى - أمهلهم إلى القيامة الوسطى : قيام القائم المهدي عليه السّلام الذي يدمّرهم تدميرا « 1 » .
ثم أمهلهم للقيامة الأولى : الموت ، إلى العذاب - شيئا مّا - في البرزخ .
ثم للقيامة الكبرى ، إذ يلاقون فيها جزاءهم الوفاق ، ولا يظلمون فتيلا .
فهنا تمهيل إلى يوم الدين ، وهناك إمهال رويدا رويدا ، إلى الحرب وإلى دولة القائم ، وإلى نار البرزخ ، ثم إلى آخر المطاف في التمهيل « 2 » .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 5 : 553 ح 19 في رواية القمي عن المعصوم في الآية : « لو قد بعث القائم ( ع ) فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر الناس »
أقول وهذا من التفسير ببعض المصاديق .
( 2 ) . بناء على ما فسرناه يختلف التمهيل عن الإمهال دون أن يكون تكرارا ، وقد يوحي إلى ذلك نفس صيغة التفعيل وهي للتكثير وهو يعني هنا المهلة الكثيرة ، وصيغة الإفعال وهي للدفعة ، وهي تعني المهلة القليلة .