تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
رجع الإنسان شاء أم أبى ، وعدل اللّه ورحمته يفرضان هذا الرجع ، ولتجزى كلّ نفس بما تسعى ! ثم قسما بسماء الرسالات الإلهية ، التي ترجع أمانات الوحي إلى أصحابها ، وقسما بأراضي القلوب المتصدعة بآيات الوحي النازلة لها :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ . وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
: الهزل هو كل كلام لا تحصيل فيه تشبيها بالهزال ، فللقرآن تحصيل قولا ومصداقا ، فهو فصل مقالة وخبرا ، يفصل بين الغث والسمين والخائن والأمين ، فهو مقالة يدل بحكمته على أنه كلام اللّه جدا ، وليس هزلا ، وهو خبرا - ومن بين أخباره - خبر صدق : أن الإنسان سوف يرجع لفصل القضاء ، كما السماء والأرض راجعتان ، فالكائنات كلها راجعة إلى ربها ، مؤدية أماناتها ! فليكيدوا - إذن - كيدهم ، فما ذا يؤثر كيدهم ، فما كيد الكافرين إلا في ثياب :
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً . وَأَكِيدُ كَيْداً . فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
: كيد بكيد ، جزاء وفاقا ، وأين كيد من كيد ؟ فهم يكيدون جهالا عجزة خونة ، يظنونهم ألّا حراسة عليهم ولا حول ولا قوة ! واللّه يكيد بتسجيل أعمالهم ، وإملائهم
« وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » ( 7 : 183 )
، وبالختم على قلوبهم ، وعدم تأييدهم للخير إذ تركوه عمدا ، وعدم الفصل بينهم وبين شرّهم إذ اقترفوه عمدا ، ثم يفاجئهم يوم تقوم الأشهاد بالأشهاد ، فما له من قوة ولا ناصر !
« أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ » ( 52 : 42 )
. فأنا « الله » * إذ أمهلهم ، ليس عن عجز وقصور ، أو جهل وفتور :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 3 : 178 )
« وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ . إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ »
. . أنا أمهلهم هكذا ، فأنت أيضا :