تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ
: هنا يوحّد المجرمون ثالوثهم بحق المؤمنين :
« إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ »
ضلّوا سبيل الحياة ومتطلباتها فعاشوا كأنهم أموات ، تركوا لذة الحياة ونضارة الحياة وحبسوا أنفسهم عن الشهوات ، إن هذا إلا ضلال مبين ! ولا أعجب من هذا الحمق العميق أن تحسب الهدى ضلالا والضلال هدى ، فالفجور لا يقف لحدّ ، وكلمتهم هذه من أفجر ما يتصور ، ولذلك لا تستحق الجواب إلّا كسخرية نزيهة عالية من هؤلاء الأغبياء الذين يتدخلون فيما ليس لهم :
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ
: فمن هذا الذي وكّلهم للحفاظ على المؤمنين ؟ فهذا فضول على فضول : أن تسمّى الهدى ضلالا ، وأن يتدخل في شؤون المؤمنين بلا رسالة ممن له أمرهم ، اللهم إلا رسالة الشيطان ! ثم وفي الآخرة ، إذا المؤمنون في الجنة والمجرمون في النار نرى معاكسة بين الفريقين :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
: المؤمنون يضحكون عليهم جزاء وفاقا بما كانوا هم عليهم يضحكون ، كما ويضحك عليهم ملائكة الرحمة وملائكة العذاب وتضحك عليهم الجنة والنار بما كانوا يصنعون ،
« عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ »
إلى مقاماتهم العليا ونعيمهم المقيم ، تعرف في وجوههم نضرة النعيم ، وينظرون إلى دركات المجرمين ، إلى وجوههم الباسرة التي رهقها قترة وذلة .