تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
إن الرب الكريم يركبنا في صورة من هذه وتلك ، ما شاء من حالة وقوة وما إلى ذلك ، فالصورة هي البنية التي تميل بالتأليف إلى ممايلة الحكاية ، وهي من « صاره » إذا ماله . . فهي تعم صور الخلق والتسوية والتعديل أولا ، وصور الحياة أخيرا . والتركيب تخليط ، والإنسان خليط منذ البداية إلى النهاية ، فإن نطفته أمشاج : أخلاط
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً » ( 76 : 2 )
.
« ما شاءَ رَكَّبَكَ »
تركيب أجزاء الجسم بعضها ببعض ، وتركيبه بالروح كالعكس ، وتركيب أجزاء الروح . فكيان الإنسان هو مشيئة اللّه وكرمه ، فما هذا الذي يغره بربه الكريم ؟ إن خلق الإنسان في صورته الإنسانية - أيا كانت - السوية المعدلة الجميلة « 1 » لمما يفرض عليه كإنسان أن يفكر فيه طويلا فيزداد شكرا لربه الكريم ، فقد كان له أن يركبه في صورة مشوهة وسيرة لئيمة ولكنه ما فعل ، وكما عن الصادق عليه السّلام : « لو شاء ركبك على غير هذه الصورة » « 2 » . إن دراسات علم الأعضاء والأجزاء والدراسات المعمقة في بيئات الأرواح ، إنها تعجز أن توصل الإنسان إلى جزء من مليارات الدقائق في خلقه وتسويته وتعديله ، التي ندرسها في طيات الآيات التي توحيها لنا .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 522 ، في أمالي الشيخ الطوسي باسناده إلى أبي جعفر الباقر ( ع ) إن النبي ( ص ) قال لعلي ( ع ) قل : ما أول نعمة أبلاك اللّه عز وجل وأنعم عليك بها ؟ قال : أن خلقني جل ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا ، قال : صدقت - إلى قوله - فما الثالثة ؟ قال : أنشأني فله الحمد في أحسن صورة وأعدل تركيب ، قال : صدقت . ( 2 ) . نور الثقلين 5 : 522 .